أبي نعيم الأصبهاني

56

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت : لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخرج أبو بكر معه احتمل أبو بكر ماله كله معه - خمسة آلاف أو ستة آلاف - درهم فانطلق بها معه ، قالت فدخل علينا جدى أبو قحافة - وقد ذهب بصره - . فقال : واللّه إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه ؟ قالت قلت كلا يا أبة إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا ، قالت فأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت كان أبى يضع فيها ماله ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت ضع يدك يا أبت على هذا المال قال فوضع يده فقال لا بأس إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن ففي هذا لكم بلاغ ، قالت ولا واللّه ما ترك لنا شيئا ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك . قال ابن إسحاق : وحدثت عن أسماء قالت : لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل فوقفوا على باب أبى بكر فخرجت إليهم فقالوا أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟ قالت قلت لا أدرى واللّه أين أبى قالت فرفع أبو جهل يده - وكان فاحشا خبيثا - فلطم خدى لطمة خر منها قرطى ، قالت ثم انصرفوا . * حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن مودود ثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري ثنا أبو اسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال : دخلت أنا وعبد اللّه بن الزبير على أسماء قبل قتل ابن الزبير بعشر ليال وانها وجعة . فقال عبد اللّه : كيف تجدينك ؟ قالت وجعة ؛ قال إن في الموت لعافية ، قالت لعلك تشتهى موتى فلذلك تمناه فلا تفعل . فالتفت إلى عبد اللّه فضحكت وقالت : واللّه ما أشتهي أن أموت حتى يأتي على أحد طرفيك ، إما أن تقتل فأحتسبك . وإما أن تظفر فتقر عيني عليك ، وإياك أن تعرض خطة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت ، وإنما عنى ابن الزبير أن يقتل فيحزنها ذلك وكانت ابنة مائة سنة . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا ابن علية ثنا أيوب عبد اللّه بن أبي مليكة قال : أتيت أسماء بعد قتل ابنها عبد اللّه بن الزبير فقالت بلغني أنهم صلبوا عبد اللّه منكسا ، فلوددت